مقدمة
أمريكا.. عدونا الحقيقى
1 ـ أمريكا.. 200 عام من التطرف
ـ لا يصح القول إن السياسات الأمريكية الحالية في أفغانستان وفلسطين والعراق
وعالميا هي من صنع "المحافظين الجدد" أو المحافظين الأصوليين المتطرفين
وعقيدتهم المسيحية التوراتية فحسب؟.. فالفكر المتطرف سياسيا ودينيا في تيار
المحافظين الجدد والمسيحية التوراتية لم يولد من فراغ... نعم تفاوتت الأساليب
والوسائل، ولغة الخطاب السياسي، بما في ذلك استغلال متواصل لصياغة القيم
واستغلال عقائدي يخدمان غرض التعبئة "الشعبية"، بصورة متواصلة،
من عهد إلى عهد، ومن رئيس إلى رئيس، وبلغ ذلك مداه في الفترة ما بين ريجان
وبوش الأب من الجمهوريين، عبر كلينتون من الديمقراطيين، وبين بوش الابن من
الجمهوريين،لقد كانت الخطوات الاستعمارية الأمريكية عسكريا كما في الفلبين
وراثة للاستعمار الأسباني، واقتصاديا كما شهدت منابع النفط الأولى بين إيران
والجزيرة العربية وراثة للاستعمار البريطاني. كانت هذه الخطوات على سبيل
المثال دون الحصر تسير جنبا إلى جنب مع "دعوات" تحرير الشعوب وإقرار
حق تقرير المصير لهامسيرة عسكرة الهيمنة الأمريكية بدأت واقعيا من قبل ولادة
الولايات المتحدة الأمريكية نفسها أو "استقلالها". ولئن دخلت حرب
الاستقلال الأمريكية كتب التاريخ، بصياغتها الغربية التي تعتبرها مع الثورة
الفرنسية حاضنة لمنظومة الحقوق والحريات الإنسانية الحديثة؛ فقد دخلت التاريخ
أيضا باعتبارها من أشد الحروب دموية، كالثورة الفرنسية أيضا، وكانت في الوقت
ذاته بمثابة حجر الأساس لانتشار الحضارة الغربية الحديثة التي عرفت عند أهلها
بحضارة "الإنسان الأبيض" مما يعطيها -داخل حدودها وحيثما انتشرت
خارجها- بعدا عنصريا واضحا للعيان، على الأصعدة النظرية والتطبيقية.
ـ ومنذ نشأة الدولة الأمريكية نفسها تابعت ما سبق تأسيسها من إبادة منظمة
للهنود الحمر، في حدث تاريخي لم يسبق مثيله، ولم يأت بعده ما يعادل معشاره؛
كذلك فإن وصول عدد الولايات الأمريكية إلى 51 ولاية اقترن بالحروب حتى اكتملت
السيطرة على أمريكا الشمالية، وسرعان ما بدأت على الفور مسيرة الهيمنة خارج
الحدود...المزيد
|